العلامة المجلسي

113

بحار الأنوار

أبو الحسن عليه السلام علي ، كان والله علم الهدى ، وكهف التقى ، ومحل الحجى ، ومحتد الندا ، وطود النهى ، وعلم الورى ، ونورا في ظلمة الدجى ، وداعيا إلى المحجة العظمى ، ومستمسكا بالعروة الوثقى ، وساميا إلى المجد والعلا ، وقائد الدين والتقى وسيد من تقمص وارتدى ، بعل بنت المصطفى ، وأفضل من صام وصلى ، وأفخر من ضحك وبكى ، صاحب القبلتين ، فهل يساويه مخلوق كان أو يكون . كان والله كالأسد مقاتلا ولهم في الحروب حاملا على مبغضيه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم التناد . ايضاح : المحتد بالكسر الأصل ، والندا : العطاء ، والطود الجبل العظيم . 10 - الخصال : ابن موسى ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن العباس بن الفرج عن أبي سلمة الغفاري ، عن عبد الله بن إبراهيم بن أبي فروة ، عن عبد الملك بن مروان قال : كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم فقال معاوية : يا بني هاشم بم تفخرون علينا ؟ أليس الأب والأم واحدا والدار والمولد واحدا ؟ فقال ابن عباس : نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به على سائر قريش ، وتفخر به قريش على الأنصار ، وتفخر به الأنصار على سائر العرب وتخفر به العرب على العجم : برسول الله صلى الله عليه وآله وبما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا . فقال معاوية : يا ابن عباس لقد أعطيت لسانا ذلقا تكاد تغلب بباطلك ، حق سواك ، فقال ابن عباس : مه فان الباطل لا يغلب الحق ودع عنك الحسد ، فلبئس الشعار الحسد . فقال معاوية : صدقت أما والله إني لأحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا فأما ما أحبك فلقربتك برسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما الثانية فإنك رجل من أسرتي وأهل بيتي ومن مصاص عبد مناف ، وأما الثالثة فان أبي كان خلا لأبيك وأما الرابعة فإنك لسان قريش وزعيمها وفقيهها . وأما الأربع التي غفرت لك : فعدوك علي بصفين ، فيمن عدا ، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء ، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى ، ونفيك